أرشيف المدونة

وآجبٌ وأوجب.. وقريبٌ وأقرب..

جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليُ ابنُ أبي طالب فقال: سأسألك عن أربع مسائل فأجبني ..

1. ما هو الواجب .. وما هو الأوجب؟

2. وما هو القريب .. وما هو الأقرب؟

3. وما هو العجيب .. وما هو الأعجب؟

4. وما هو الصعب .. وما هو الأصعب؟

فقال أمير المؤمنين:

* الواجب: طاعة الله .. والأوجب: ترك الذنوب ..

* وأما القريب فهو: يوم القيامة .. والأقرب هو: الموت ..

* أما العجيب فـ: الدنيا .. والأعجب منها: حب الدنيا ..

* أما الصعب: فهو القبر .. والأصعب منهـ: الذهاب بلا زاد ..

< اللهمـ يـآا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك .. اللهمـ يـآا مُصـرف القلوب والأبصـآر صرِّف قلبي على طـآعتكـ >

يا طالبَ العلمِ ..~

يا طالب العلم:

.. إن كنت تشكي من الصعوبة في طلب العلم فلا تبتئس إذا كان فيك بقية من تُقى.

.. وإن منحكـ الله دقة في الفهم وحِذقاً في النظر فلا يستخفكـ الفرح إذا خلا قلبكـ من الورع، قال الذهبي: ( قاتل الله الذكاء بلا علم، ورضي الله عن البلاهة مع التقوى ).

يا طالب العلم:

إذا لم يورثك علمك خشية الله فسيورثك نقيضها: رياءً و نفاقاً!!

( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) [فاطر:28].

وإن لم يستبن لك الحال فتفقد نفسك في موطن الأمر و النهي وحينها تقف على الحقيقة.

يا طالب العلم:

إن رمت العلم وحفظته فما بقي عليك إلا العمل!! وإن استأخرت دونه، وقصرت بك همتك عن بلوغه، فيا الله ما أعظم مصيبتك بعلمك!! و ما أشد بليتك بنفسك!! فتدبَّر أمرك، و حاسب نفسك، وإلا فعُد إلى بيتك، وكن ناسكاً في محراب جدتك فهو خيرٌ لك مما أنت فيه!!

يا طالب العلم:

اجعل لك ورداً من سير نجوم الهدى ومصابيح الدجى؛ لتقوي في موطن الضعف، وتضعف في موطن الكبر.

واستعن بذلك على إلجام نفسك والمطامنة من كبريائها:

.. فإذا رأيت من نفسك نبوغاً في علم السنة فاقرأ في ترجمة البخاري.

.. وإن رأيت منها نظراً دقيقاً في الفقه فدونك سيرة الشافعي.

.. وإذا أوحت إليك نفسك ببلوغ القمة في الأصول والمقاصد فدونك الشاطبي.

.. وإن ظننت يوماً أنك نلت العلوم وحُزت الفنون، فلا تنسي قول الشافعي – في أحمد بن حنبل -:

( أحمد إمامٌ في ثمان خصال:إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنَّة ).

.. وإن خادعتك نفسك بأنك معرضة عن الدنيا وزاهدٌ فيها فاقرأ في سيرة إبراهيم الحربي.

.. وإن توهمت أنك ممسكـ بناصية الورع فتأمل حياة أيوب وابن سيرين، والحسن البصري.

يا طالب العلم:

إن كان يخفق قلبك فرحاً عند إبانتك لغامض مسألة، أو كشفك لعويصها، وما يخفق عند سماع النداء للصلاة!!

فثق أنه ليس لك حاسد، وما مثلك مغبوط!!

ففتش في خبايا نفسك وستجدين مكنون السر فيها.

يا طالب العلم:

.. اخفض جناح الذل لإخوانك، وكن رفيقاً بهم، واحذر الجفاء والجلافة!!

.. وإياك و غمط الناس و رد الحق، واحترس من داء التعالم والعُجب!!

فإنه داء دقيق المسلك، سريع النفوذ، وأشد ما يكون نفوذاً حال اللجاج والحِجاج!!

يا طالب العلم:

إذا علِمت ـ يوم الطلب ـ أن من أسباب دخول الجنة إطعام الطعام فما بالك اليوم تضيق ذرعاً بزوارك!! وإن اعتذرت بضيق الوقت والحرص عليه!! فاعلم أن ما تقضيه في نفع الآخرين خيرٌ لك من كثير مما تشتغل به.

يا طالب العلم:

الوقت يمر مرَّ البرق، وصوارف الحق تعرض كل حين، ولا مخرج لك من كل هذا إلا حبل الله المتين.

فتشبث به، واشدد يديك عليه، واعلم أن رأس مال العمل هو الإخلاص، فإن اخطأت طريقه فلا تلوم إلا نفسك إن تخطفتك طيور الهوى، أو هوت بك رياح الشهوات في مكان سحيق.

ختاماً .. يا طالب العلم:

الطريق مخوف، ولسالكه ثمناً يدفعه من ماله وجسده، ودون الغاية صوارف وقواطع، ولكن في آخره جنة مستطابة،وسعادة دائمة، فتوكل على الله، وامضِ في طريقك، واجعل حداءك:

(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) [العنكبوت:69].

وفقك الله للعلم النافع والعمل

%d مدونون معجبون بهذه: