Category Archives: طلب العلم

يا طالبَ العلمِ ..~

يا طالب العلم:

.. إن كنت تشكي من الصعوبة في طلب العلم فلا تبتئس إذا كان فيك بقية من تُقى.

.. وإن منحكـ الله دقة في الفهم وحِذقاً في النظر فلا يستخفكـ الفرح إذا خلا قلبكـ من الورع، قال الذهبي: ( قاتل الله الذكاء بلا علم، ورضي الله عن البلاهة مع التقوى ).

يا طالب العلم:

إذا لم يورثك علمك خشية الله فسيورثك نقيضها: رياءً و نفاقاً!!

( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) [فاطر:28].

وإن لم يستبن لك الحال فتفقد نفسك في موطن الأمر و النهي وحينها تقف على الحقيقة.

يا طالب العلم:

إن رمت العلم وحفظته فما بقي عليك إلا العمل!! وإن استأخرت دونه، وقصرت بك همتك عن بلوغه، فيا الله ما أعظم مصيبتك بعلمك!! و ما أشد بليتك بنفسك!! فتدبَّر أمرك، و حاسب نفسك، وإلا فعُد إلى بيتك، وكن ناسكاً في محراب جدتك فهو خيرٌ لك مما أنت فيه!!

يا طالب العلم:

اجعل لك ورداً من سير نجوم الهدى ومصابيح الدجى؛ لتقوي في موطن الضعف، وتضعف في موطن الكبر.

واستعن بذلك على إلجام نفسك والمطامنة من كبريائها:

.. فإذا رأيت من نفسك نبوغاً في علم السنة فاقرأ في ترجمة البخاري.

.. وإن رأيت منها نظراً دقيقاً في الفقه فدونك سيرة الشافعي.

.. وإذا أوحت إليك نفسك ببلوغ القمة في الأصول والمقاصد فدونك الشاطبي.

.. وإن ظننت يوماً أنك نلت العلوم وحُزت الفنون، فلا تنسي قول الشافعي – في أحمد بن حنبل -:

( أحمد إمامٌ في ثمان خصال:إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنَّة ).

.. وإن خادعتك نفسك بأنك معرضة عن الدنيا وزاهدٌ فيها فاقرأ في سيرة إبراهيم الحربي.

.. وإن توهمت أنك ممسكـ بناصية الورع فتأمل حياة أيوب وابن سيرين، والحسن البصري.

يا طالب العلم:

إن كان يخفق قلبك فرحاً عند إبانتك لغامض مسألة، أو كشفك لعويصها، وما يخفق عند سماع النداء للصلاة!!

فثق أنه ليس لك حاسد، وما مثلك مغبوط!!

ففتش في خبايا نفسك وستجدين مكنون السر فيها.

يا طالب العلم:

.. اخفض جناح الذل لإخوانك، وكن رفيقاً بهم، واحذر الجفاء والجلافة!!

.. وإياك و غمط الناس و رد الحق، واحترس من داء التعالم والعُجب!!

فإنه داء دقيق المسلك، سريع النفوذ، وأشد ما يكون نفوذاً حال اللجاج والحِجاج!!

يا طالب العلم:

إذا علِمت ـ يوم الطلب ـ أن من أسباب دخول الجنة إطعام الطعام فما بالك اليوم تضيق ذرعاً بزوارك!! وإن اعتذرت بضيق الوقت والحرص عليه!! فاعلم أن ما تقضيه في نفع الآخرين خيرٌ لك من كثير مما تشتغل به.

يا طالب العلم:

الوقت يمر مرَّ البرق، وصوارف الحق تعرض كل حين، ولا مخرج لك من كل هذا إلا حبل الله المتين.

فتشبث به، واشدد يديك عليه، واعلم أن رأس مال العمل هو الإخلاص، فإن اخطأت طريقه فلا تلوم إلا نفسك إن تخطفتك طيور الهوى، أو هوت بك رياح الشهوات في مكان سحيق.

ختاماً .. يا طالب العلم:

الطريق مخوف، ولسالكه ثمناً يدفعه من ماله وجسده، ودون الغاية صوارف وقواطع، ولكن في آخره جنة مستطابة،وسعادة دائمة، فتوكل على الله، وامضِ في طريقك، واجعل حداءك:

(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) [العنكبوت:69].

وفقك الله للعلم النافع والعمل

Advertisements

هكذا يُنال العلم

إنما يُنال العلم على مر الأيام والليالي, كما قال ابن شهاب الزهري رحمه الله تعالى، فيما رواه ابن عبد البر في كتاب الجامع قال: “من رام العلمَ جملة ذهب عنه جملة، إنما يُطلب العلم على مرِّ الأيام والليالي” وهذا حق, العلم يبدأ بتحصيل صغاره قبل كباره، إذا حصلت صغار المسائل قبل الكبار فأنت على طريق العلم، وأما إذا ابتدأت بالكبار دون معرفة الصغار؛ صغار المسائل؛ واضحات المسائل, وابتدأت بالكبار التي فيها خلاف، تحتاج إلى بحث، تحتاج إلى ترتيب, تنازع العلماء فيها, كما هو ديدن بعض طلبة العلم، أو بعض المبتدئين في العلم، فإنه يذهب عنك العلم، لهذا أأكد على ضرورة تأصيل العلم والسير فيه خطوة فخطوة, وإنما يطلب العلم على مر الأيام والليالي:

اليوم علم وغدا مثلُه … من نُخب العلم التي تُلتقط

يُحصِّل المرء بها حكمة … وإنما السيل اجتماع النقط

وهذا واقع وقد ذكر الخطيب البغدادي بإسناده في كتاب الجامع ببيان أدب السامع، ذكر حكاية عن أحد رواة الأحاديث، بأنه طلب العلم، وحرص على لقاء الشيوخ، وأخذ عنهم، لكنه لم يحفظ، مرت عليه الأيام ولم يحفظ، لم يفهم، ومضى الوقت وهو على هذا فظن أنه لا يصلح للعلم فترك العلم، فبينما هو يسير مرة إذا بماء يتقاطر على صخرة، وهذا الماء قد أثَّر في الصخرة، فحفر فيها حفرة، فنظر متأملا فقال: هذا الماء على لطافته أثر في هذا الصخر على كثافته، فليس العلم بألطفَ من الماء، يعني بأخف من الماء، وليس قلبي وعقلي بأكثف من الصخر، ورجع يطلب العلم من جديد، وحصَّل وأصبح من رواة الحديث الذين لهم شهرة، إذن فالعلم يحتاج إلى مواصلة ما نيأس نواصل, نواصل, نحفظ، ندارس, لكن ينبغي بل يجب أن يكون على أصوله خطوة فخطوة، ومن بدأ من الأهم ثم أعقبه بالمهم، فإنه يحصل إن شاء الله تعالى.

%d مدونون معجبون بهذه: